سلط موقع "هعولام" الألماني الضوء على الحركة الإلكترونية التي تضم آلاف الشباب المصري، للمطالبة بإسقاط حكم قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي.

 

وقال إن الحملة الرقمية التي تُطلق على نفسها اسم GenZ002 اجتذبت في غضون أيام مئات الآلاف في تصويت إلكتروني يدعو إلى تنحية السيسي، وذلك عشية ذكرى ثورة 25 يناير، والتي تسعى الحركة إلى تحويلها إلى حراك سياسي.

 

وذكر الموقع أن حركة GenZ002 تقدم نفسها للعالم الخارجي كحركة عفوية لجيل زد، الشباب الذين نشأوا في ظل الإنترنت، وانعدام الأمن الاقتصادي، والقمع السياسي، مستخدمين لغة تُصوّر السيسي كخائن، ومدمّر للتعليم والرعاية الصحية، ومسؤول عن الفقر المدقع، والهجرة، والإذلال الوطني.

 

وأوضح الموقع أن خلف هذه الواجهة الرقمية، تظهر شخصيات مألوفة، يعيشون خارج البلاد، وتربطهم علاقات وثيقة بجماعة الإخوان المسلمين منذ سنوات، ومن بينهم اثنان من أبرز الناشطين، أنس وطارق حبيب، اللذان يقيمان في هولندا. وقد أعلن كلاهما دعمهما للرئيس محمد مرسي، وفرّا من مصر بعد الانقلاب عليه عام 2013. ويصنفهما القضاء المصري الآن كإرهابيين.

 

وأشار إلى أن الحركة تحظى بدعم هائل من وسائل الإعلام الناطقة باسم جماعة "الإخوان المسلمين"، وتُروّج قنوات مثل "مكملين" ومنصة "عربي 21" التي تتخذ من لندن مقرًا لها، للحملة بقوة. كما تُساهم أصوات من شبكات إعلامية مُقرّبة من قطر في نشر محتوى الحركة ومنحها انتشارًا دوليًا.

 

التعبئة الرقمية كأداة جديدة للقوة


ورأى الموقع أن هذه الحملة تظهر كيف تغيرت الصراعات السياسية جذريًا في العالم العربي. إذ لم تعد الاحتجاجات الشعبية تندلع بشكل عفوي، بل أصبحت تُخطط بدقة متناهية، وتحل الاستبيانات الإلكترونية والهاشتاجات والرسومات والرسائل المشحونة عاطفيًا محل الهياكل التنظيمية التقليدية.

 

وقال إنه عندما حجبت السلطات المصرية موقع الحملة الإلكتروني، ردّ النشطاء بتصعيد مُوجّه. روّجوا لاستخدام الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) واعتبروا الحجب دليلاً على خوف الدولة، وتمّ تصوير كل نقرة جديدة على أنها عمل من أعمال المقاومة.

 

شباب يشعر بالتهميش وانعدام الأمل في المستقبل


وأشار الموقع الألماني إلى أن الحملة تصيب بلدًا يمر بأزمة عميقة. فالتضخم، وارتفاع الدين الخارجي، وتراجع القدرة الشرائية، وانعدام الآفاق، كلها سمات تُهيمن على الحياة اليومية لكثير من المصريين، ويشعر الشباب، على وجه الخصوص، بالتهميش وانعدام الأمل في المستقبل.

 

ورأى أن جماعة الإخوان المسلمين، تحاول من خلال الحملة مجددًا تقديم نفسها كبديل، فيما وصفه بأنه تطور بالغ الأهمية لإسرائيل والمنطقة بأسرها، "فمصر لا تزال ركيزة أساسية للاستقرار في الشرق الأوسط. وأي زعزعة للاستقرار في القاهرة ستكون لها تداعيات فورية على السياسة الأمنية، لا سيما على شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة والتوازن الإقليمي".

 

الفراغ السياسي المحتمل 

 

ولاحظ الموقع أن حملة GenZ002 تتجاوز مجرد الاحتجاج، فهي صراع على السلطة حول سردية مستقبل مصر. والسؤال ليس فقط ما إذا كان السيسي يتعرض لضغوط، بل من سيستفيد من أي اضطراب محتمل؟

 

وفقًا للتحليل، فإن تاريخ المنطقة يُظهر أن الفراغ السياسي نادرًا ما يُفضي إلى الحرية، وغالبًا ما يملؤه أولئك الذين يُكثرون من الحديث عن العدالة، لكنهم يسعون وراء أهداف أخرى.

 

وذكر أن "ما يبدو اليوم كثورة رقمية يحمل في طياته آثارًا واضحة لشبكات إسلامية قديمة"، بينما قال إن "مصر تقف مرة أخرى على مفترق طرق خطير، بين الغضب المبرر والتلاعب المتعمد، وبين الحاجة إلى الإصلاح وإغراء الثورة".

 

ورأى أن الأسابيع القادمة ستظهر ما إذا كان التعبئة الافتراضية ستتحول إلى عدم استقرار حقيقي.


https://haolam.de/artikel/Israel-Nahost/63888/Muslimbruderschaft-treibt-digitale-Kampagne-gegen-gyptens-Prsident-al-Sisi-voran.html